ميرزا حسين النوري الطبرسي

26

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

الغيبية في حال النوم ، والغرض هنا الإشارة إلى دفع التوهم المذكور ورفع شبهة بعض منكري الرسل لعدم إمكان الاطلاع على صدقهم لتوقفه على خرق العادات المحال عقلا : ومنها : أنها طريق إلى معرفة النفس المغايرة للبدن المستغنية في كثير من أفعالها عنه ، ومعرفة جسد آخر لها يشابه الجسد المحسوس في جميع الجوارح والأعضاء ، وبها يرفع استبعاد بعض منكري الصانع جل وعلا وجود غائب منزّه عن جميع العوارض من جهة انحصار الموجود عندهم فيما يدرك بالحواس الظاهرة . قال : كشاف الحقائق مولانا الصادق ( ع ) في رسالة الإهليلجة بعد كلام طويل في دفع شبه الطبيب الهندي فقال أي الطبيب قد أتيتني من أبواب لطيفة بما لم يأتني به أحد غيرك ، إلا أنه لا يمنعني من ترك ما في يدي إلا الإيضاح والحجة القديمة « 1 » بما وصفت لي وفسرت . قلت : أما إذا حجبت عن الجواب « 2 » واختلف منك المقال فسآتيك من الدلالة من قبل نفسك خاصة ما يستبين لك أن الحواس لا تعرف شيئا إلا بالقلب فهل رأيت في المنام أنك تأكل وتشرب حتى وصلت لذة ذلك إلى قلبك ؟ قال : نعم . قلت : فهل رأيت أنك تضحك وتبكي وتجول في البلدان التي لم ترها والتي قد رأيتها حتى تعلم معالم ما رأيت منها ، قال : نعم ما لا أحصي . قلت : فهل رأيت أحدا من أقاربك من أخ أو أب أو ذي رحم قد مات قبل ذلك حتى تعلمه وتعرفه كمعرفتك إياه قبل أن يموت ؟ قال : أكثر من الكثير ؛ قلت : فأخبرني أي حواسك أدرك هذه الأشياء في منامك حتى دلّت قلبك على معاينة الموتى وكلامهم وأكل طعامهم والجولان في البلدان والضحك والبكاء

--> ( 1 ) وفي البحار : القوية بدل القويمة . ( 2 ) الظاهر أن لفظة حجبت تصحيف حججت بالجيم بدل الموحدة كما حكي عن نسخة .